أخبار / سياسي
  • نُشر :14 نيسان/ أبريل 2017, 08:51ص

  • الكاتب: صباح مزنر

  • المكان: سوريا

  • المصدر: خاص إذاعة النور

  • 98 مشاهدة

انطلقت عند السابعة من صباح اليوم 60 حافلة تقل نحو 2350 شخصاً من مدينة الزبداني في ريف دمشق تنفيذا للاتفاق بين السلطات السورية والمجموعات المسلحة . وفي المقابل خرجت 75 حافلة و20 سيارة اسعاف من اهالي بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين في ريف إدلب الشمالي تقل نحو 5000 من اهالي البلدتين وهي في طريقها الى الراشدين غرب حلب، على أن تستكمل عملية إخراج باقي الحافلات في الفوعة وكفريا والزبداني خلال الساعات المقبلة .
  • بدء تنفيذ اتفاق الفوعة كفريا الزبداني

ولتسليط الضوء على الواقع في بلدتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب فان كل الصفات تعجز عن اختصار الواقع المأساوي في هاتين البلدتين حيث الحصار المُطبق الذي فرضته الجماعات الارهابية في أعقاب سيطرتها على مدينة "إدلب" ما شلّ كل مفاصل الحياة لأكثر من ثمانية عشرة ألف شخص و على مدى ما يقرب الثلاث سنوات مترافقا مع قصف بأعتى انواع الاسلحة أوقع أكثر من ألفي  شهيد  بينهم ثلاثمئة و عشرون طفلا وحوالى خمسة الاف جريح اغلبهم من النساء والاطفال وهناك عدد كبير ممن بترت أطرافهم و آخرون تعرّضوا لاعاقات دائمة .

طوال هذه المدّة قطع المسلّحون خط الإمداد التمويني والغذائي عن المدينتين وفي مجال الطاقة، قطعٌ مستمر لخطوط التغذية الكهربائية وفقدان المحروقات أما المياه  فمشكلة البلدتين الكبرى.

تقنين حاد يصل الى مرة كل شهرين.  بسبب قطع الكهرباء ولم تتوقف معاناة التجويع عند هذا الحد، فقد عمد الارهابيون إلى قنص المواشي كي لا يستفيد منها أهالي البلدتين واضطر الاهالي لقطع اشجار الزيتون للاستفادة منها في التدفئة و طهي الطعام.

كلمة "المعاناة"، انساقت ايضا  على الوضع التعليمي. فقد توقفت المدارس نتيجة القصف اليومي خشية تعرض الأطفال للأذى، فيما حُرم طلاب الجامعات والمعاهد من مغادرة بلدتيهما لإكمال الدراسة.

الحدث المؤلم، بالنسبة لأهالي البلدتين، والذي تسبّب به القصف هو «خروج المشفى الوحيد في الفوعة عن الخدمة بشكل نهائي»، حيث تعطّلت التجهيزات الطبية»، ما زاد من قتامة الصورة وسوداويتها في البلدتين المنكوبتين، خاصّة مع استمرار القصف العشوائي وانتشار الأمراض بسبب نقص التغذية.

وبعد تعطّل المستشفى لم يبق أمام طاقمه المتبقي إلا إنشاء غرفة عمليات صغيرة كانت عبارة عن مستودعٍ لا تتعدّى مساحته 40 متراً ويشتمل الفريق الطبي على أطباء يجرون جراحات بغير مجال اختصاصهم و بإمكانات بسيطة الى جانب حاضنات معطلة و أجهزة طبية متضررة  ادت الى وفاة أكثر من مئتي طفل حديثي الولادة.

كما أن التواصل شبه معدوم بسبب ضعف شبكات الاتصال، حيث قام الارهابيون باستهداف أبراج الهاتف، وإن حاول السكان الخروج إلى مكان مرتفع من أجل الحصول على اتصال ولو كان رديئاً، فإنهم يتعرضون للقنص مباشرة.

 أكثر من 80 في المئة من المنازل فقدت صلاحيتها كنتيجة طبيعية للقصف. مئات العائلات باتت تعيش في ملاجئ وأبنية غير صالحة للسكن، ولا تمتلك أدنى مقومات الحيّاة، فضلاً عن كونها غير آمنة ولا تقيهم خطر القذائف والقنّاصات.

مع كل هذا الدمار والموت بقيت في الفوعة وكفريا مدرستان تقسّمان دوامهما إلى أربعة مجموعات من فئات عمرية مختلفة. نصيب كل مجموعة هو ساعتان من العلم الذي بقي الخيار الوحيد أمامهم لفتح نافذة أمل على المستقبل. وتبقى قلوب الأهالي على نار إلى حين عودة الأطفال إلى المأوى بانتظار أن تسمع المنظمات الإنسانية أصواتهم التي لا تهدأ.

 العديد من الهدن جرى الاتفاق عليها ونقضتها الامم المتحدة قبل المسلّحين لا سيما ما سمي بهدنة الأربع مدن زبداني مضايا الفوعة وكفريا كان من المفترض أن يتم ادخال فريق طبي من الامم المتحدة ومساعدات برية بانتظام إلى المدينتين، لكن المجموعات المسلحة لم تلتزم بهذه الهدنة واستمرت بالقصف اليومي ولا الامم المتحدة التزمت بهذه الهدنة حيث دخل فريقهم الطبي الى مضايا والزبداني ولم يدخل الفوعة وكفريا  و كذلك الأمر بالنسبة للمساعدات  .

 أما أشهر الهدن التي وُقّعت  فكانت بتاريخ 20-9-2015، استمرت  لاربع ساعات و استشهد خلالها ما لا يقل عن أربعين مدنيا وأصيب أكثر من 50 آخرين على يد الجماعات الارهابية  وبتاريخ 26-12-2016  جرى الاتفاق على إخراج المسلّحين من الأحياء الشرقية لحلب بالتزامن معَ إخراج  4000 من الحالات الانسانية حالات من كفريا والفوعة ومضايا والزبداني.