أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن أول محاولة أميركية لإسقاط صاروخ طويل المدى في محاكاة لهجوم قادم من إيران باءت بالفشل بعد عطل في رادار صنعته شركة ريثيون، وذلك في وقت نصبت فيه واشنطن أنظمة دفاع صاروخي على الأرض وفي البحر في منطقة الخليج لمواجهة ما تعتبره تهديدا إيرانيا.
كما اكدت وكالة "الدفاع" الصاروخي الأميركي فشل تجربة لاعتراض صاروخ بعيد المدى بعدما أخفق الصاروخ المعترِض في الوصول إلى الهدف بسبب مشاكل في الرادار. وأوضحت الوكالة في بيان نشر على الإنترنت أنه تم إطلاق الصاروخ المستهدف من مركز الاختبار في جزر مارشال، ثم أطلق بعده صاروخ اعتراضي من قاعدة فاندبرغ الجوية في كاليفورنيا. ولفت البيان إلى أن أداء الصاروخين المستهدَف والاعتراضي من نظام غراوند بيسد ميدكورس كان طبيعيا بعد إطلاقهما، لكن الرادار البحري "أكس باند" لم يعمل كما كان متوقعا، مما أدى إلى فشل الصاروخ المعترِض في إصابة الهدف. وقالت الوكالة إن المسؤولين سيحققون في سبب فشل الاعتراض، خاصة أن الرادار أسبياكس من المكونات الأساسية في نظام الدفاع الصاروخي الأرضي لاعتراض الصواريخ في منتصف مسارها.
ورادار أسبياكس منصوب على منصة حفر نفطية متحركة يمكنها العمل في المحيط، وهو مصمم لتزويد نظام الدفاع الصاروخي الأميركي المتعدد المراحل بقدرة استشعار قوية تمكنها من تغطية أي بقعة على وجه الأرض.
بدوره قال المتحدث باسم "الدفاع" المضاد للصواريخ ريك ليهنر ان التجربة كانت تقوم على اسقاك صاروخ بالستي من النوع الذي قد تطلقه ايران او كوريا الشمالية. واضاف ليهنر ان تحقيقا فتح ويجب ان ننتظر "عدة اسابيع قبل صدور النتائج الاولية". واوضح ان الصاروخ المستهدف يمثل "نوع التكنولوجيا التي يمكن ان تكون دول مثل كوريا الشمالية وايران قادرة على انتاجها في المستقبل والتي يمكن ان تهدد الولايات المتحدة".
وهذه هي المرة الأولى التي تجرب فيها الولايات المتحدة نظامها الدفاعي الطويل المدى لصد هجوم إيراني في عملية محاكاة، وإن كانت حاكت في تجارب سابقة هجوما من كوريا الشمالية. ويعتبر نظام الدفاع الصاروخي الأرضي لاعتراض الصواريخ حائط الصد الوحيد لدى الولايات المتحدة لاعتراض الصواريخ الطويلة المدى التي يمكن تزويدها برؤوس حربية أو كيماوية أو بيولوجية أو نووية.
* فشل متزامن مع تهديد
هذا وتزامن فشل التجربة التي أجريت في المحيط الهادي مع صدور تقرير لوزارة الحرب الأميركية ذكر أن إيران عززت قدراتها الصاروخية، وباتت تمثل تهديدا "ملموسا للقوات الأميركية والقوات الحليفة" في منطقة الشرق الأوسط. كما تزامن مع نصب أنظمة دفاع صاروخي على الأرض وفي البحر في منطقة الخليج لمواجهة ما تعتبره أميركا تهديدا إيرانيا للمنطقة. وقال مسؤولون أميركيون إن هذه العمليات شملت نصب منصات إطلاق لنظام باتريوت للدفاع الصاروخي على البر في الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، إضافة إلى سفن القوات البحرية المزودة بأنظمة دفاع صاروخي في منطقة البحر المتوسط.
وقال تقرير للبنتاغون بشأن مراجعة سياسة الصواريخ الدفاعية البعيدة المدى إن طهران طورت وامتلكت صواريخ طويلة المدى، قادرة على ضرب أهداف في الشرق الأوسط وحتى أوروبا الشرقية، وزودت قواتها بأعداد متزايدة من القواعد المتحركة لإطلاق صواريخ طويلة المدى. وقالت وكالة مخابرات الدفاع إن البرنامج الإيراني تلقى دعما في الماضي من روسيا والصين وكوريا الشمالية، وإن طهران لا تزال تعتمد على مصادر خارجية في توفير كثير من مكونات الصواريخ وأجزائها.
كما خص تقرير البنتاغون بشأن مراجعة سياسة الصواريخ الدفاعية البعيدة المدى أيضا الصواريخ السورية القصيرة المدى بالقول إنها تمثل "تهديدا إقليميا". وأضاف أن دمشق ربما يكون لديها رؤوس كيماوية معدة للتركيب في بعض صواريخها.
* رصاصة تصيب اخرى
وبعد الاختبار الفاشل لم يصدر تعليق فوري عن ريثيون وبوينغ اللتين تديران النظام بأكمله، في حين قالت هاريس كورب التي تزود رادار أسبياكس بالأنظمة الهندسية إن التكنولوجيا الخاصة بها ليست معنية بالعطل.
وشبه الخبراء عملية محاكاة الهجوم الإيراني المفترض برصاصة تصيب أخرى في الفضاء، وقال رئيس وكالة الدفاع الصاروخي الفريق باتريك أورايلي إن الهدف كان تدمير الهدف فوق القطاع الشمالي من منتصف المحيط الهادي، عندما تتجاوز سرعة الصاروخين معا أكثر من 27 ألف كيلومتر في الساعة.
* ايران تنتقد نشر الصواريخ
من جهتها شجبت ايران الثلاثاء نشر أنظمة دفاع صاروخية امريكية في الخليج للتصدي لما تراه واشنطن خطرا متناميا من جانب صواريخ الجمهورية الاسلامية, وقالت طهران انها تربطها علاقات طيبة مع دول الجوار. وقال رامين مهمانبرست المتحدث باسم الخارجية الايرانية في مؤتمر صحفي "نعتبر مثل هذه الخطوات من جانب دول خارجية في المنطقة غير ناجحة وشهدنا فشلها من قبل". وأضاف "العلاقات بين الجمهورية الاسلامية الايرانية ودول أخرى في المنطقة جيدة جدا وودية. التعامل الايجابي في المنطقة هو التوجه الوحيد المناسب لاقرار السلام والاستقرار".
ونقلت هيئة الاذاعة الايرانية على موقعها على الانترنت عن علي لاريجاني رئيس البرلمان الايراني قوله للمجلس "من المدهش انهم (الامريكيون) يبررون الخطوة بالقول ان السبب هو قلق دول المنطقة من ايران. وقال "من الغريب ان المسؤولين الامريكيين لم يلاحظوا ان المشكلة في المنطقة هي وجودهم وكلما نشروا المزيد من المدفعية كلما زاد قلق الدول المضيفة".
كما أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الايراني كاظم جلالي ان موضوع إقامة درع صاروخية أمريكية في المنطقة يتعارض مع مسار الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة. وأوضح جلالي حول عملية نشر منظومة صواريخ امريكية دفاعية في منطقة الخليج، ان أمريكا والقوى العظمى تبذل محاولاتها لتخويف دول المنطقة من ايران وهي تسعى من خلال ذلك الى تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة. وأشار الى ان الامريكيين يحاولون بث الفرقة بين دول المنطقة وهذا بالتأكيد سوف لن يكون في مصلحة دول منطقة الشرق الأوسط, مشددا على ان هذا التحرك يتعارض مع مسار الاستقرار والسلام والأمن الأقليمي والعالمي.
* منظومات مضادة للصواريخ في الخليج
يذكر ان صحيفة نيويورك تايمز الامريكية ذكرت إن الولايات المتحدة نشرت بوارج حربية مزودة بمنظومات مضادة للصواريخ قبالة سواحل إيران، ومنظومات دفاعية في أربع دول عربية خليجية على الأقل. ونقلت الصحيفة عن مصدر أمريكي مسؤول قوله "هدفنا الأول هو ردع الإيرانيين، والهدف الثاني هو ضمان أن لا تشعر الدول العربية بأنها بحاجة للتسلح نوويا، ولكن الخطوة تنطوي أيضا على عامل طمأنة لإسرائيل". وحسب الصحيفة، نشرت منظومات دفاعية في أربع دول عربية على الأقل. وبشكل مخطط تم نشر قوة ذات طابع دفاعي قبالة إيران من أجل منع رد فعل قاس من جانبها. ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية أنه حتى الآن وافقت أربع دول عربية على نشر بطاريات صواريخ (قطر الإمارات العربية، البحرين والكويت) مع الإشارة إلى أن الكويت لديها منظومات صواريخ "باتريوت" قديمة، وطلبت الحصول على بطاريات حديثة من إنتاج "رايتون" التي باعت منظومات مماثلة للسعودية والكيان الإسرائيلي.
وكان رئيس القيادة المركزية الأمريكية، دبفيد باتريوس، صرح مؤخرا إن "دول الخليج تنظر إلى إيران كتهديد جاد، وهذا الأمر يجعل الولايات المتحدة تعجل في تنفيذ خطة الانتشار التي تعتزم تنفيذها". وأشار إلى أن الولايات المتحدة تنشر في مياه الخليج سفن "إيجيس" الحربية المزودة بأجهزة رادار ومنظومات مضادة للصواريخ قادرة على اعتراض صواريخ متوسطة المدى. وتشير الصحيفة إلى أن المنظومات التي تنشرها الولايات المتحدة في الخليج لا يمكنها اعتراض صواريخ "شهاب 3" الإيرانية. مع ذلك تعتقد وكالات الاستخبارات الغربية أن سنوات طويلة ستمر حتى تتمكن إيران من تزويد هذا النوع من الصواريخ برأس حربي نووي.
وتقول الصحيفة "إنه ليس من باب الصدفة بدأ الجنرال باتريوس الحديث عن جهود دفاعية، فقد قرر كشف الخطة الدفاعية المضادة للصواريخ في الخليج، حينما كان واضحا أن الجهود لفرض عقوبات على إيران تواجه صعوبات, وأراد بذلك نقل رسالة إلى دول الخليج بأن الولايات المتحدة تلتزم بمساعدتهم وحمايتهم".
وكان الكيان الإسرائيلي قد لوح مرارا بإمكانية شن هجوم عسكري على إيران إذا لم تحقق العقوبات أهدافها في وقف المشروع النووي الإيراني. وحسب الصحيفة، فإن زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي لـ"إسرائيل" مؤخرا كانت تهدف إلى تهدئتها، وإطلاع المسؤولين الإسرائيليين على العقوبات المخططة ضد إيران. وتضيف الصحيفة أن واشنطن تؤكد أن كون الدول العربية وافقت على نشر المنظومات الدفاعية على أراضيها وجنود أمريكيين يشغلونها، تشير إلى قلقها من طموحات إيران النووية.
المصدر: موقع المنار











