تشكل الطائرات الورقية الحارقة عامل قلق لقادة العدو وللمستوطنين على حد سواء، بعد أن ابتدعها الفلسطينيون كوسيلة ردع بدائية مع بدء مسيرات العودة وكسر الحصار نهاية آذار الماضي.
وقد وصل الأمر إلى اشتراط رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو خلال جولة له في مستوطنات غلاف غزة، وقف إطلاق قواته النار في القطاع مقابل وقف إطلاق الفلسطينيين الطائرات الورقية الحارقة باتجاه المستوطنات.
عن سلاح الطائرات الورقية الحارقة، يقول الباحث السياسي الفلسطيني عادل سمارة لإذاعة النور إن انزعاج الكيان الصهيوني ورعبه يدلّان على أن هذا العدو أوهن من بيت العنكبوت، وأن آلته العسكرية ضعيفة أمام إرادة وعزيمة الشعب الفلسطيني ومقاومته.
ويضيف سمارة إن العدو لا يحتمل أي قوة متواضعة أو بدائية من قبل الجانب الفلسطيني أو محور المقاومة، معتبراً أن "ذهاب نتنياهو إلى مستوطنات غلاف غزة ووضع الاشتراطات يدل على هشاشة الكيان من جهة وعلى تخاذل الأنظمة العربية الي تركض وتهرول باتجاه التطبيع من جهة أخرى".
ويؤكد الباحث الفلسطيني أن إصرار غزة يُعد رسالة عدم تراجع بل تقدم مستمر موجهة إلى الكيان الصهيوني، وأن الخلافات الحادة بين قادة الاحتلال والمؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" بشأن التصعيد ضد الفلسطينيين في قطاع غزة على خلفية الطائرات الورقية الحارقة تعكس عجز العدو غير المسبوق، إذ شهدت الفترة الأخيرة ضرباً للطائرات بدلا من الغزو البري الذي يكبدهم كلفة بشرية موجعة ليسوا جاهزين لها.
ويكشف سمارة زيف شعار العدو لجذب مستوطنيه وجلبهم "أنتم آتون إلى مكان نحن مسيطرون عليه بشكل مطلق وفيه الأمان المطلق"، حيث لم يقتصر انعكاس الخسائر البشرية على توقف جذب المستوطنين بل تعداه إلى خروج هؤلاء من الأرض الفلسطينية. ويوضح سمارة أنه بعد مدة تخطت المئة يوم من الحرائق في المستوطنات، تغير واقع المستوطنين الذين كانوا يحذرون أبناءهم قبل سنوات من مخاطر صواريخ "القسام"، واليوم باتوا يطلبون منهم الابتعاد عما كانت ألعابا بريئة إلى وقت قريب وتحوّلت إلى مصادر تهديد قاتلة رغم بساطتها.
ويضيف الباحث الفلسطيني إن هذه المعضلة أوقدت نقاشاً في كيان العدو ومنعته من القيام بعمليات عسكرية تطال قطاع غزة أو جنوب لبنان أو جنوب سوريا.

