من رأس خيط كانت تتابعه استخبارات الجيش أُوقف الارهابي المدعو عمر العاصي قبل تفجير نفسه بحزام ناسف ما جنّب مقهى "الكوستا" وسط الحمرا في بيروت مجزرة محققة. رأس الخيط هذا الذي زوّد به فرعُ المعلومات استخباراتِ الجيش كان وفقاً لصحيفة "الأخبار" يتعلق بانتحاري محتمل قد يتحرك لتنفيذ عمليته في العاصمة اللبنانية.
وتشير الصحيفة إلى أن الرصد التقني كان دليل المحققين،
بعدما كان ضباط الاستخبارات قد حصلوا على رقم هاتف الانتحاري المفترض، لكنّ هويته كانت
لا تزال مجهولة، جرى تعقّبه تقنياً منذ بداية النهار، لكن لم يكن هناك إمكانية لتوقيفه
في المرحلة الأولى، فقد كان المشتبه فيه يختفي بإطفاء هاتفه من حين إلى آخر، ما يُضيِّع
أثره، لكن عناصر مجموعة القوة الخاصة في فوج المكافحة بمديرية استخبارات الجيش قرروا،
بحسب صحيفة "الأخبار"، نصب أكثر من كمين، أحدها كان في منطقة الكولا، فيما
الآخر في مقهى الكوستا في الحمرا.
انتظر الانتحاريَّ المحتملَ عناصرُ القوّة الخاصة
في المقهى، ولدى دخوله لم يتعرّف إليه أفراد المجموعة، مكث دقائق كان فيها مربكاً قبل
أن يخرج لإجراء اتصالين، فكان ذلك كفيلاً بكشفه بعدما تمكن فريق الرصد التقني من تحديد
الهدف فور استعماله هاتفه. أُبلغت المجموعة الكامنة في الداخل ليُحدّد الهدف بعلامة
فارقة. وبعدما حاول الدخول مجدداً، جرى الإطباق عليه. أوقف بطريقة مباغتة من قبل أفراد
المجموعة الذين حرصوا على تثبيت يديه لمنعه من تفجير نفسه، فيما تولّى اثنان منهم ضربه
على رأسه لإفقاده وعيه.
وتردّ المصادر الأمنية عدم تفجير الانتحاري نفسه
فور دخول المقهى إلى أنّه فوجئ بعدد زبائن المقهى الذي كان قليلاً، وبحسب المصادر،
كان عمر العاصي ينتظر اكتظاظ المقهى برواده لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا. وأفاد
أحد العاملين في الـ"كوستا" بأن العاصي دردش معه عن العمل، وسأله عن
"ساعة العجقة".
المصادر الأمنية تنفي ما تردد أن العاصي مكث ليلة
في مخيم برج البراجنة، مؤكدة أنّه لم يدخل الضاحية الجنوبية لبيروت أصلاً، إنما انطلق
من صيدا متوجّهاً إلى بيروت. وبعد توقيفه، جرى دهم منزله في شرحبيل في صيدا. فأوقف
شقيقاه وشخصان كانا عندهما في المنزل للتحقيق في احتمال تورطهم معه. كما صودر جهاز
كمبيوتر من منزله. وقد تبيّن أنّ العاصي من جماعة الأسير، علماً بأنّه سبق أن أصيب
في اشتباكات وقعت في عام ٢٠١٣ في صيدا. وظهر في مقطع فيديو تزوره النائبة بهية الحريري
للاطمئنان إلى صحته.
المعلومات الأولية تُفيد صحيفة "الأخبار"
أن الموقوف عبّر عن عدم ندمه على تخطيطه لاستهداف المدنيين بعملية انتحارية، وأبلغ
المحققين أنّه على استعداد لإعادة الكرّة إنّ قُدِّر له ذلك، قائلاً لهم: "لست
نادماً. بعملها مرة تانية".

