يتوجّه رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم إلى فرنسا في زيارة رسمية.
وقبيل مغادرته أكد الرئيس عون في حديث إلى مجلة Valeurs Actuelles الفرنسية أن خطر تنظيمي داعش والنصرة الإرهابيين قد جرى دحره بفضل وحدة الشعب، مذكراً من جهة ثانية بالإنتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية.
وشدد الرئيس عون على حق اللبنانيين في الدفاع عن أنفسهم، لافتا أن الحل لمشكلة النازحين السوريين يكون من خلال عودتهم إلى بلادهم.
وعن زيارته الى فرنسا لفت فخامته الى "إن العلاقات قوية وقديمة بين البلدين ولبنان يشكل بوابة الشرق الأوسط بالنسبة إلى فرنسا وسائر الدول الأوروبية، وهنالك آفاق كثيرة للتعاون يمكن التطرق اليها على الصعد الثقافية والاقتصادية والسياسية وحتى الأمنية".
أما عن السبب الذي يقف خلف "صلابة اللبنانيين" بعد اجتياح لبنان لمرتين خلال 30 عاما، أجاب الرئيس عون: "إنكم تتحدثون بالطبع عن الاجتياحات الاسرائيلية والجواب سهل، نحن شعب لديه إرادة الحياة، إن اللبنانيين متحدون وباستطاعتهم ان يتغلبوا على كافة التهديدات، نحن لا نعيش في منطقة آمنة، هنالك الحرب في سوريا ومن الجهة الاسرائيلية هنالك اعتداءات دورية، نحن علينا دائما ان نكون في حالة جهوزية للدفاع عن انفسنا."
وأضاف فخامة الرئيس:"منذ بضعة أيام قام الإسرائيليون باعتداءات عدة، أولها انتهاك مجالنا الجوي بقصف مواقع سورية وفي بداية أيلول قاموا بمناورات حربية كانت لها بعض الارتدادات على مدينة صيدا، كذلك فإن الطائرات الإسرائيلية خرقت جدار الصوت فوقها على علو منخفض، كل هذا يؤدي إلى أضرار لدى السكان ونحن تقدمنا بشكوى لدى الأمم المتحدة ونأمل باتخاذ تدابير ضد هذه الاعتداءات المتكررة والتي تشكل أخطار نزاع".
وشرح رئيس الجمهورية وضع اللبنانيين المنتشرين في الخارج ودورهم في ظل قانون الانتخاب الجديد، اضافة الى دور المرأة ودعوتها لتكون اكثر حيوية في الحياة السياسية، فأوضح ان اللبنانيين المنتشرين في الخارج "لديهم اختبارات رائعة يمكن ان يتشاركوا معنا بها، انهم مندمجون في الدول التي يقيمون بها وهم في الوقت عينه امناء واوفياء لارضهم الام"،وتابع:"اود ان ادعوهم لان يشاركوا في عملية النمو السياسي والثقافي والاقتصادي في لبنان، الامر عينه بالنسبة الى المرأة التي تمثل نصف المجتمع وفي المجتمع المسيحي للمرأة حرية وانفتاح على القوانين المتطورة وتم الغاء الفروقات القانونية والتمييز الجنسي بين الذكر والانثى، وهذا امر ليس بشامل بالنسبة لكافة الطوائف في لبنان واننا نلحظ في الجامعات ان المرأة تأتي في طليعة اللواتي ينجحن وما يمكن ان يقدمنه للتطور هو امر هائل جدا، الا انني معارض لفكرة الكوتا النسائية، واتمنى في المقابل على النساء ان يقتحمن مختلف المجالات ويرتفعن بجهودهن الخاصة".
وفيما يتعلق بمكافحة الإرهاب شدد الرئيس عون على أن "الأجهزة الامنية تقوم بعمل رائع جدا ولديها معلومات دقيقة وجيدة، وقد تم تفكيك عدد من الشبكات وفي كل يوم اجهزتنا توقف من يحاول القيام من الناشطين التكفيريين بأي عمل ارهابي في لبنان. واضاف: معظم قادة "داعش" في لبنان تم توقيفهم الامر الذي سمح لنا في ما بعد ان نعمل على القيام بعمليات عسكرية ضدهم".
وفي السياق نفسه تابع الرئيس عون قائلاً:"طرد "داعش" من لبنان اتى بفضل الوحدة الوطنية التي اتاحت ذلك لان ما يسمى بـ"داعش" هو نقيض الحضارة، ان المسلمين اللبنانيين لا يريدون ولا يؤيدون هذا التنظيم الذي يعود الى افظع اشكال البربرية، والمسحيين والدروز والشيعة والسنة كلهم يرفضون "داعش".
وعن رؤيته لحل أزمة النازحين واللاجئين في لبنان، رأى رئيس الجمهورية "ان الحل يكون عبر عودتهم، فهؤلاء قدموا الى لبنان بأعداد كبيرة بطريقة غير شرعية، وهم باتوا يشكلون 50 بالمئة من مجمل سكاننا"، مؤكدا في معرض رده على سؤال حول امكان التعاون مع الحكومة السورية لمعالجة ازمة النازحين أن "لبنان سيبحث مع سوريا مسألة عودة النازحين، وهنالك مشاورات قيد البحث، والحكومة السورية اعادت السيطرة على 82% من المساحة الجغرافية للدولة السورية وحتى المعارضون القدامى تصالحوا معها".
كذلك اعتبر رئيس الجمهورية أن "الحرب ستنتهي قريباً ويبقى أن نصل الى حل سلمي للأزمة"، مشيراً الى اعتقاده بأن "الرئيس السوري بشار الاسد سيبقى وان مستقبل سوريا يجب ان يُحدد بينه وبين شعبه وان الحكومة السورية تسعى الى مصالحة مَن قاتلها كما ان المصالحة الوطنية تلوح في الافق"، آملاً أن تستمر هذه المسيرة.
وردا على سؤال حول زيارته كأول رئيس دولة يزور فرنسا في عهد رئيسها الجديد لفت الرئيس عون إلى أنه سيعزز مع الرئيس ماكرون علاقات الصداقة وسبل الدعم المتبادلة في المسائل الدولية التي تهم البلدين، مشيرا إلى أن "فرنسا هي الدولة الافضل أوروبيا لإعادة إطلاق الشراكة الأورو-متوسطية، وإلى أن لبنان يمكنه لعب الدور نفسه في الشرق الأوسط".
من جهتها، خصصت مجلة "باري ماتش" في عددها اليوم، ست صفحات للحديث عن الرئيس عون وزيارته المرتقبة الى فرنسا ورمزيتها كأول رئيس جمهورية يقوم بزيارة فرنسا في عهد الرئيس ايمانويل ماكرون، وكتب الصحافي "دانيال روندو" انطباعات كثيرة عن لقائه الرئيس عون في قصر بعبدا خلال يوم امضاه برفقته، واستذكر ايضاً مرحلة سابقة من حياة رئيس الجمهورية عاشها خلال نهاية ثمانينات القرن الفائت، مشيداً بمزاياه التي بقيت على حالها وارادته الصلبة واهدافه التي وضعها من اجل لبنان والتي لم تتغيّر منذ ان كان قائدا للجيش وحتى بعد وصوله الى سدة الرئاسة، ورغبته في مكافحة الفساد والمحافظة على البيئة، فيما أكد الرئيس عون أن النفي إلى فرنسا لم يحبطه ابداً.

