أكد المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم، السبت، أن "التهديد الأخطر علينا يتمثل في السقوط في فخ الإنقسام وغوايات الإنطواء في الأطر الطائفية والمذهبية الضيقة"، محذراً من أن العدو الإسرائيلي والخطر التكفيري "كلاهما لن يميز بين لبناني وآخر".
وفي "نشرة توجيهية" للعسكريين بمناسبة عيد الاستقلال الثالث والسبعين، رأى ابراهيم أن "انتخاب فخامة الرئيس ميشال عون يعيد التوازن الى نظامنا البرلماني الديمقراطي، ويخفف من الاستنزاف الذي طال لعامين وستة أشهر من دون أن يعني ذلك أو يبرر تراجع اليقظة والاستنفار في صفوفنا، لأن ما ناطه بنا القانون من وظيفة ودور، وما ينتظره المواطنون منكم، هو الوفاء لقسمنا الوطني الجامع، ولما ارتضيناه جميعاً بانخراطنا في المديرية العامة للأمن العام كمسؤولية كبيرة تبدأ بالتضحيات ولا تنتهي معها، كي يبقى لبنان منيعاً، عصياً على أي استهداف أياً كان".
وشدد المدير العام للأمن العام اللبناني على أن "المهمات الأمنية والإدارية التي أنجزناها بحس وطني خالص، ساهمت مع رفاقنا في المؤسسات الأمنية الأخرى في حماية لبنان كوطن موحد ونهائي لجميع أبنائه، في حاجة الى مراكمة المزيد منها لأن الخطرين الوجوديين الاسرئيلي والتكفيري لا يزالان يتربصان بوطننا وشعبنا كله ومن دون استثناء".
وأشار ابراهيم إلى أن "مهمة الأمن العام، الأمنية والإدارية، تنفيذ القانون والتزام أحكامه، من دون الاعتبار لغير السلم الوطني الذي لا يعرف الا الهوية الوطنية الغنية بتنوع ثقافاتها والمنفتحة على كل تفاعل انساني حضاري مغاير للعقل الآحادي والإلغائي"، وأضاف أن "التهديد الأخطر علينا يتمثل في السقوط في فخ الانقسام وغوايات الانضواء في الأطر الطائفية والمذهبية الضيقة".
ولفت المدير العام للأمن العام اللبناني إلى أن "بقاؤنا رهن قرارنا بناء الدولة القوية"، مطمئناً إلى أن "المديرية العامة للأمن العام لن تكون الا للبنان ومصلحة بنيه، بعيدة عن التسييس والآفات التي تتناقض وتاريخ شعبنا وقيمه، للمساهمة في بناء الدولة القوية، العصية على الاستهدافات والمغامرات"، وأردف بأن "جميعنا خبر خطورة تقديم الأهواء والعصبيات الضيقة ونتائجها على الهوية اللبنانية والمصلحة العامة. لن تستقر لنا دولة إذا بقي فيها من يجعل الخارج أولوية على الداخل، وسينتهي لبنان الحديث كما انتهى لبنان القديم".
وخاطب ابراهيم العسكريين بالقول إن "ممنوع علينا التعصب الا للبنان، محظور علينا التطرف الا لحماية دولتنا البرلمانية الديمقراطية"، وذكَّر بما واجهته المديرية من "الكثير من المحن التي كادت أن تطيح بوجودنا وآن لنا أن نعمل لشعبنا ومصلحة وطننا، من دون أن يعني ذلك تقوقعاً أو انكفاء عن تفاعل يفضي الى أي من أشكال العنصرية المقيتة و المنبوذة . نحن من أساسات هذه الأرض وأكثرها انفتاحاً، وخلص إلى أن "مهمتنا تكمن في صناعة المستقبل الآمن، ورذل كل الانقسامات. فما انقسم شعب أو دولة الا كان السقوط مريعاً".
واعتبر المدير العام للأمن العام اللبناني أن "الوضع الحالي يستدعي مناقبيتكم في الاداء، وصلابتكم في منع الأخطار الداهمة المحيطة بحدودنا"، منبهاً بأن "العدو الاسرائيلي يتوعدنا يومياً، والخطر التكفيري صار انغماسياً، وكلاهما لن يميز بين لبناني وآخر، حذار التساهل أو التهاون، لأن الأمن العام لا يعرف الاستسلام أو التراجع".

