في ليبيا كانت آخر محطات الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، هذا ما عرف من قضيةٍ مضى عليها ثمانية وثلاثون عاماً، لكن الأكيد أنها لم تنسى رغم سني الغياب الطويلة.
فهذا الإمام الذي ناهز عمره الثمانية والثمانون , وبعد أن عاد من إيران حائزاً على الإجازة في الإقتصاد , وانتقل فيما بعد إلى العراق لاستكمال الدراسة الدينية لفترة من الزمن، عاد إلى لبنان ليمارس حياته الإجتماعية والسياسية مهتماً بأمور الناس المعيشية والحياتية فحظي بشعبية كبيرة على المستويات كافة خاصة بعد أن وسعَ الإمام دائرة نشاطاته الفكرية والمعرفية والثقافية والدينية، وتحرك بمختلف قرى جبل عامل ثم في قرى ومناطق بعلبك-الهرمل ليعيش حياة سكانها ومعاناتهم من الحرمان.
واستمرت جولات الإمام وصولاته في مختلف المناطق
اللبنانية والتقى بمختلف فئات الشعب اللبناني وطوائفه، داعياً إلى نبذ التفرقة الطائفية
, كما قاد حملة مطالبة السلطة اللبنانية بتنمية المناطق المحرومة والغاء التمييز الطائفي
وصولاً إلى العام تسعة وستين حينها انتخب الإمام
الصدر أول رئيس للمجلس الإسلامي الشييعي الأعلى و اسس حركة المحرومين وأنشأ أفواج المقااومة
اللبنانية "أمل" .
كل هذه الجولات والمواقف جعلت من الإمام قدوة بين شرائح واسعة من اللبنانيين , فكانت الأنظار دائماً إليه .
وفي الخامس والعشرين من آب عام ثمانية وسبعين كان موعد الزيارة الرسمية للإمام السيد موسى الصدر إلى ليبيا برفقة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين – بعد أن لبوا دعوة الرئيس الليبي آنذاك لحضور عيد الثوار في طرابلس الغرب – لكن حصل ما لم يكن في الحسبان .
ففي اليوم الواحد والثلاثين من آب شوهد الإمام للمرة الأخيرة خارجاً ورفيقيه من فندق الشاطئ في طرابلس الغرب وبعدها انقطعت أخبارهم إلى هذا الحين , ما شكل صدمة أثارت ضجة عالمية دفعت السلطات الليبية بتاريخ الثامن عشر من أيلول من العام نفسه إلى القول إن الإمام ورفيقيه غادروا ليبيا بتاريخ الحادي والثلاثين من آب وتوجهوا إلى إيطاليا – هذا الموقف قابله القضاء الإيطالي بالرد وأثبت أن الإمام الصدر ورفيقيه لم يدخلا إلى الأراضي الإيطالية .
الحكومة اللبنانية
أوفدت بعثة أمنية إلى ليبيا وإيطاليا لإستجلاء القضية فرفضت السلطات الليبية السماح
لها بدخول أراضيها , فاقتصرت مهمتها على إيطاليا حيث تثبتت من أن الإمام الصدر ورفيقيه
لم يصلوا روما وأنهم لم يغادروا ليبيا .
وحتى يومنا هذا لا يزال الامام غائبا جسدا لكنه حاضرا روحا
فإرثه الفكري والعلمي والسياسي وثقافته المقاومة لا تزال نبعا يرتوي منه السائرون
في خط المقاومة وينهل منه كل من اراد معرفة الاسلام الاصيل الذي يسعى كثر اليوم
لتشويهه.

