لم يعد خافياً على أحد الإنهماك الأميركي والسعودي في التدخل في الإنتخابات النيابيّة المقبلة في محاولةٍ لإعداد طبخة التحالفات واللوائح. التحلّقُ في السفارتين وتوزيعُ الأموال لمن يصبّ في خانة الأجندة السياسية لكليهما بات سيّد المشهد، وهو ما اعتاد عليه اللبنانيون عند كلّ إستحقاق.
ففي عام 2009، كشفت
صحيفة "نيويورك تايمز" أن السعودية ودولاً أخرى شرعت في تزويد الأطراف المتحالفة
معها في لبنان بالأموال لدعم حملاتها الانتخابية، لافتةً إلى أن الانتخابات آنذاك قد
تكون الاكثر تكلفة على الاطلاق مع تدفق مئات الملايين من الدولارات إلى لبنان.
في هذا الإطار،
يقول رئيس تحرير موقع "بيروت برس" الإخباري غسان جواد لإذاعتنا إن التدخل
السعودي في شؤون لبنان يعود لسنوات طويلة، لافتاً إلى "أننا أمام مسار طويل
من هذا التدخل السياسي في الانتخابات والاستحقاقات اللبنانية، وآخر تجلياته رفض
السعودية لحوالى السنتين ونصف وصول الرئيس المسيحي القويّ العماد ميشال عون".
وبالرغم من أنّ الإستحقاق
الإنتخابي يُعد فرصةً لإختيار اللبنانيين ممثّليهم في المجلس النيابي، إلاّ أنّه يفتح
شهيّة الدول، لا سيّما السعوديّة، للتدخّل في الشأن الداخلي اللبناني وهو ما يتجلى
بأمور عدة، يقول جواد، لافتاً إلى أن التدخل السافر الأول يتمثل بالحديث عن الضغط
على المستقبل للتحالف مع "القوات اللبناينة"، وهو ما يعكس عدم احترام العملية
الديمقراطية اللبنانية، أما التدخلات الأخرى فتتمثل بالحديث عن نية السعودية دفع الأموال
ودعمها لائحة العائلات في بيروت إلى جانب لائحة الرئيس سعد الحريري، وكل ذلك
يُعتبر مسّاً بالسيادة اللبنانية والاستقرار اللبناني.
ليس الاهتمام بمصير
اللبنانيين ما يشغل السعودية وغيرها من الدول، إنما كل هدفها يكمن في استعادة النفوذ
بعد فشل سياساتها وحروبها في العراق وسوريا واليمن.

