حذر مسؤولون فلسطينيون، السبت، من خطورة قرارات سلطات الاحتلال الإسرائيلي القاضية بمصادرة مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية بهدف شق طرق جديدة تربط البؤر الاستيطانية لا سيما المقامة حديثاً.
وفي اتصال مع وكالة "رويترز"، كشف رئيس مجلس قروي جالود (في محافظة نابلس) عبد الله الحاج محمد إن المجلس "تسلم قرار مصادرة أراضي في ثلاثة أحواض من أراضي القرية لأغراض عسكرية"، وأضاف أن "القرار يشمل شق طريق التفافي بطول 6 كيلومترات وعرض 50 متراً يربط مستوطنة شيلو مع عدد من البؤر الاستيطانية المقامة على أراضي جالود".
وأوضح الحاج محمد أنهم إطلعوا على الأراضي التي سيمر منها الشارع طبقا للمخطط إضافة إلى قرار مصادرة الأراضي التي تعود الى قرى المغير وترمسعيا ولكن النسبة الأكبر منها -حوالي 80 في المئة- من أراضي جالود، وأشار إلى أن "هذا القرار مقدمة لشرعنة أربع بؤر استيطانية أقيمت على أراضي جالود بعد منتصف التسعينات"، ولفت إلى أن "هناك العديد من الطرق التي تربط هذه البؤر ... بعضها طرق معبدة وأخرى ترابية".
وذكر المسؤول القروي أن أهالي جالود أقاموا في عام 2014 دعوى قضائية لدى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بإزالة هذه البؤر الاستيطانية التي أقيمت على أراضيهم، معتبراً أن "هذا القرار مقدمة لشرعنة هذه البؤر الاستيطانية وعدم السماح لنا باسترداد أراضينا".
من جانبه، قال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة نابلس غسان دغلس لـ"رويترز" إن "هذا القرار ضمن خطة إسرائيلية للسيطرة على كل مناطق (ج) (حوالي 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية)"، مضيفاً أن "إسرائيل تعمل على زيادة عدد التجمعات الاستيطانية الكبيرة من خلال ربط المستوطنات مع بعضها".
وفي تصريح لـ"رويترز"، يرى الخبير في الاستيطان خليل التفكجي أن "إسرائيل تنفذ خطة شارع (رقم خمسة) عابر السامرة"، وخلص إلى أن "إسرائيل تنفذ الخطة والمشروع واضح"، وتساءل قائلاً: "لماذا الآن تجديد عمليات المصادرة التي تمت في فترات سابقة؟".
وبرأي التفكجي فإن "هذا يدل على أن البرنامج الإسرائيلي سائر باتجاه تقسيم الضفة الغربية الى كانتونات"، وتابع أن "إسرائيل تريد تشكيل خط استيطاني يربط المنطقة الساحلية ومنطقة الأغوار ويفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها".
وأوضح الخبير الفلسطيني أن "هذه المنطقة خالية من السكان يسهل السيطرة عليها وفي نفس الوقت يسهل عملية الفصل إذا حدث شيء ما وهذا تم تطبيقه في عام 2000 عندما بدأت الانتفاضة الثانية"، ولفت إلى أن إسرائيل تعمل على تطبيق "خطة متتياهو دروبلس"، التي وضعت عام 1979، وكان هدفها توطين مليون مستوطن في الضفة الغربية بحلول عام 2020، وذكَّر بأن تطبيق هذه الخطة يجري بشكل متسارع نتيجة الظروف المحلية والدولية المواتية لـ"إسرائيل".
وفي حديث لـ"رويترز"، دعا عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، إلى ضرورة الإسراع في تقديم المشروع الفلسطيني ضد الاستيطان إلى مجلس الأمن الدولي، ونبّه من أن "إسرائيل ماضية في استراتيجيتها الإحتلالية قدما في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة متواصلة".
وشدد القيادي الفلسطيني على أن "إسرائيل تحاول خلق أمر واقع لعدم إمكانية الحديث عن إقامة دولة فلسطينية متواصلة بحدود عام 1967 في سياق هذا الاستيطان الاستعماري".

