من طرابلس، مسقطِ رأسه، استقلّ الرئيس رشيد كرامي وآخرون طوافةً عسكرية قاصدين العاصمةَ بيروت. كان ذلك في الأول من حزيران عام سبعة وثمانين، وهو لم يكن يوماً عادياً.
عبوةٌ ناسفة وُضعت
خلف مقعده أدى انفجارها إلى ارتقاء الرئيس كرامي شهيداً، أصابع الاتهام وُجهت إلى رئيس
"القوات اللبنانية" سمير جعجع. إثنا عشر عاماً مضت على عملية الاغتيال حتى
أصدر المجلس العدلي حكماً بإعدامه، ثم خفضت العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وبعدها
إلى عفو صادر عن المجلس النيابي.
خلّف رحيل الرئيس كرامي أثراً كبيراً في الحياة السياسية اللبنانية، وهو الذي شغل منصبَ رئيس عشر حكومات. وعن مسيرته، يقول الوزير السابق عصام نعمان إن الرئيس رشيد كرامي من أبرز شخصيات لبنان الوطنية والقيادية في القرن العشرين، وهو ولد في بيتٍ وطني مرموق، بيت والده عبد الحميد كرامي الذي اشتهر بوطنيته وإيثاره الإصلاح والتقدم، وبنزاهته التي اتصف بها، فكان رجل الاستقلال المتعاطف مع الشخصيات والقوى الوطنية الإصلاحية في لبنان.
ويضيف نعمان إن الرئيس كرامي اغتيل بغية تمرير مشروع تقسيم لبنان إلى "كنتونات"، وكان في تقدير من اغتالوه أنه عقبة في طريق سيطرتهم على بعض لبنان، فهو الذي وقف بوجه هذه النزعة "الكنتونية"، نزعة تقسيم لبنان.
ومع مرور ثلاثة عقود
على اغتياله، يطالب الطرابلسيون ومحبو الرئيس رشيد كرامي بإحقاق الحق ومعاقبة قاتليه،
وحتى ذلك الحين سيظل شعار الفيحاء "لم نسامح ولن ننسى".

