في عيدهم يرزح عمالُ لبنان والطبقة العاملة والمنتجة من أصحاب ذوي الدخل المحدود تحت نير السياسات الضرائبية الجائرة، دون أن تسعى الدولة لإيجاد شبكة أمان معيشية تخفف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية عن كاهل العامل اللبناني.
وما بين المماطلة والتسويف، تضيع حقوق العمال في لبنان وفي مقدمها سلسلة الرتب
والرواتب فضلاً عن أبسط مقوّمات الحياة، ما أفقدَ العاملَ اللبناني مكتسباته دون أن
يجد حماية قانونية تحدّ من تآكل حقوق البنية العمالية في لبنان وتضع نظاماً اقتصادياً
جديداً مبنياً على العدالة الاجتماعية.
وفي لبنان، عيد العمال لا يشبه عيد نظرائهم في باقي بلدان العالم، فهنا المناسبة
تنقصها مكملات الفرحة والراحة والطمأنينة، فيما هذه العناوين مؤمنة في دول أخرى، ليحلّ
الأول من أيار على اللبنانيين مثقلاً بأعباء معيشية وهموم وغياب التكريم لأناس نسوا
نكهة العيد حتى باتوا يحتفلون به كل عام في الشارع لتحصيل حقوق مهدورة.
ولأنه كانت للسياسة اليد الطولى في تضييع حقوق العمال، وهو أسوأ ما في الأمر،
يقول الخبير الإقتصادي الدكتور غازي وزني إن العامل في لبنان لا حقوق مضمونة لديه
في عقد العمل والأجر والتقاعد وضمان الشيخوخة، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجر لا
يُعتبر كافياً في ظل عدم تغطية تكاليف الطبابة والتعليم أيضاً ومحدودية فاعلية
العمل النقابي.
حقوق لا تحصل ومطالب تصعب تلبيتها وإهمال لقطاعات واسعة في بلد بات كل شيء فيه
مرهوناً بالسياسة وتقاسم الحصص ليبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر هذا الواقع؟

