وسط العاصمة بيروت اليوم أبنيةٌ شاهقةٌ جديدةٌ، لكن هذه المنطقة لا تشبه نفسها في السنوات الماضية وتحديداً سنوات خلت عُرفت بالحرب الأهلية.
وإذا كان الاهتمام انصبّ على تجميلها، إلا أن
جولةً في الكثير من المناطق والأحياء التي عُرِفت آنذاك بخطوط التماس ، تُخبر من لم
يعايش الحرب، حكاية السنواتِ المرّة التي عاشها اللبنانيون والتي لا تزال آثارها المادية
حاضرةً في الابنية المدمرة والمتهالكة والمعنوية من خلال الأعداد الكبيرة للعوائل الثكلى
إضافة إلى آلاف العائلات التي تنتظر مفقودين مرّ على غيابهم عشرت السنين.
يستذكر الوزير السابق عصام نعمان في حديث
لإذاعتنا بعضاً من محطات سنوات الحرب الأهلية، حيث استخدمت العصبية الطائفية في
الحياة اليومية، فتعرض العديد من الأشخاص للقتل "على الهوية"، لا لشيء
إلا لأنهم كانوا ينتسبون إلى هذه الطائفة
أو تلك.
ولا يرى الوزير نعمان فارقاً كبيراً بين الماضي
والحاضر، لذا هو يدعو اللبنانيين للحذر وللعمل من أجل تطبيق الدستور، خاصة المادة
22 المتعلقة بالانتخابات النيابية، والتي تنطوي على علاج فعّال للخروج من الطائفية
إضافة إلى تشكيل مجلسيْن، مجلس نيابي على أساس وطني يُنتخب على أساس لبنان دائرة
واحدة، ومجلس شيوخ يمثل الطوائف كافة.
لعل منطقة عين الرمانة كانت الشاهد على شرارة
اشعلت فتيل حرب لبنانية طويلة كان مسرحُ بدايتها حافلة نقل عابرة، إلا أن العنف المنتشر
في المنطقة العربية والدول المجاورة يجب أن يدفع لبنان إلى عدم التأثر بالتوترات الإقليمية،
وذلك بهدف التخلص بشكل نهائي من إرث الماضي الأسود.

