لا جديد في خطاب رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري في ذكرى الرابع عشر من شباط. خلاصة خرج بها المتابعون بعد الاستماع إلى مضمون الكلمة التي ألقاها والتي كرّر فيها المواقف المعلنة والمعروفة، إلا أنه سعى من حيث الشكل فقط إلى ربح معركة إثبات وجود فريق الرابع عشر من آذار بالرغم من التصدعات التي ظهرت في الاحتفال، بحسب نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي.
ورأى الفرزلي أن الرسالة الأولى التي أراد
الحريري تمريرها هي إمكانية الحفاظ على "شمسية وحدة ما يُسمى 14 آذار"،
معتبراً أن الأمر الخطير الذي يُسجّل تاركاً بصمات هامة هو الأسلوب الذي خاطب فيه الحريري
بالشكل رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعحع فضلاً عن محاولة التهميش
والتكريم التي أفاض فيها لرئيس حزب "الكتائب" سامي الجميل، وكأنه أراد
القول إن هناك زعامة مسيحية أخرى ضمن مكوّنات "14 آذار"، محوّلاً جعجع
إلى عنصر في هذا الفريق.
الواقع الشعبي لدى الفريق الآذاري دفع الحريري
إلى محاولة رص صفوفه، وفق رئيس "اللقاء الإعلامي اللبناني" غسان جواد،
الذي لفت إلى تطوّرات فرضت نفسها على الرئيس سعد الحريري، حيث اجتمع الفريق
السياسي على خصومة وليس على مشروع سياسي.
واعتبر جواد أن فريق "14 آذار"
انتهى عملياً، فيما النبرة التي استخدمها الحريري كانت شعبوية موجهة إلى الجمهور
في محاولة لشدشدة عصب هذا الفريق بعد ضرباتٍ عدة تلقاها.
وعلى مستوى المضمون، فإن الفرزلي يرى أن خطاب
رئيس تيار "المستقبل" لم يحمل إلا تبريراً للتناقضات الحاصلة والصراعات
الجوهرية في المرحلة الأخيرة داخل فريق الرابع عشر من آذار. أما في الملف الرئاسي،
فإن الحريري لم يتحدث عن المستقبل إلا من زاوية تكتيكية حيث أن هناك مرشحين
للرئاسة، أضاف الفرزلي.
خطاب الحريري لم يحمل جديداً من وجهة نظر جواد،
لافتاً إلى أنه كان من المتوقع أن يحمل الحريري في إطلالته مبادرة سياسية تخرج
البلد من أزمة الفراغ، لكنه حاول رمي المشكلة عند المقاومة وحزب الله وقوى "8
آذار"، بينما المشكلة قابعة لدى تيار"المستقبل" والسعودية التي
ترفض إيصال المسيحي القوي إلى سدة الرئاسة.
ولفت جواد إلى أن الحريري لم يستطع كظم غيظه
تجاه جعجع، فتمثل ذلك بإهانة وجهها إليه، ما سيترك تداعياته على العلاقات داخل
فريق "14 آذار".
خطاب الحريري إذاً كان مناسبة حاول من خلالها
رئيس تيار "المستقبل" لملمة صفوف فريق الرابع عشر من آذار.. فإذا به يتحوّل
إلى مطبٍ سياسي لم يوفر فيها الحريري حتى حلفاءه المعلنين، إلى جانب قوى الثامن من
آذار.

