يتوقع ان يدخل الجيش السوري مدينة التل في الريف الشمالي لدمشق خلال الساعات المقبلة وينتشر في احيائها وشوارعها مقابل خروج المسلحين من المدينة بعد تأمين طريق لهم إلى خارجها تنفيذا لمصالحة جديدة تشهدها ارياف دمشق.
وتمتد مدينة التل في الريف الشمالي للعاصمة السورية على سلسلة جبال القلمون، وتبعد عن مركز دمشق نحو 14 كلم.
ويُقدر تعداد سكانها قبل الأحداث السورية حوالي 100 ألف نسمة، ومع نهاية العام 2016 وتجاوز 500 ألف نسمة بسبب النزوح إليها من بلدات الغوطة الشرقية وقرى القلمون.
هذا ، وتُعد مدينة التل مفتاح الغوطة من الجهة الشمالية من ناحية مدينة برزة وتمتد مع وادي موسى باتجاه وادي بردى. كما انها تشكل أحد المعابر الإستراتيجية للمسلحين من سلسلة القلمون باتجاه العاصمة، فضلا عن كونها تشكل تهديداً رئيسياً على أوتستراد دمشق ـ حمص،اذ تسيطر عليه من كافة اتجاهاته.
مع بداية الأحداث قام الجيش السوري بعملية عسكرية في مدينة التل لتخضع بعدها للمصالحة على قاعدة عدم التعرض للطريق الدولي. وبعد قيام المسلحين بخرق بنود الهدنة والمصالحة وتهديدهم للمدنيين داخل المدينة وخارجها، بادر الجيش إلى حماية المدنيين داخل المدينة والطريق الدولية، حيث قام بتاريخ 23 -11-2016 بتضييق الحصار على المسلحين عبر السيطرة على وادي موس، معبر المسلحين الوحيد ومنع الدخول والخروج من المدينة، واستهدف عدداً من مواقع جبهة النصرة (التي تسيطر على المدينة ).
أثر هذه الاجراءات، تحركت فعاليات المدينة وخرجت في تظاهرات تطالب المسلحين بالخروج وبعد ثلاث أيام من العملية وافق المسلحون على تسليم الأسلحة الثقيلة والرشاشات للجيش وخروج المسلحين بعد تأمين طريق لهم إلى خارج العاصمة، ليدخل الجيش المدينة وينتشر بداخلها خلال الساعات القادمة.
ومع انتهاء سيطرة النصرة على المدينة يكون الجيش السوري قد قطع أهم طرق إمداد المسلحين عن الغوطة الشرقية، ويغلق بوابة من بوابات امداد مسلحي وادي بردى، ويكون قد أمن أوتستراد دمشق ـ حمص نهائياً من التهديد الذي كان يشكل عبئاً على حركة المدنيين على الأوتستراد.
وتأتي هذه العملية في إطار تثبيت معادلة جديدة من الجيش العربي السوري لمعنى المصالحة الوطنية على قاعدة خروج المسلحين ودخول الجيش إلى المدن وتأمينها وحماية أهلها من المجموعات المسلحة، كما حصل خلال الأيام القليلة الماضية في مدن داريا وقدسيا والهامة والمعضمية وكما يحصل في خان الشيح والتل ومدن أخرى تنتظر المصالحات في الأيام القادمة.

