لليوم الثاني على التوالي، منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية رفع الأذان في المسجد الأقصى، حيث قامت بفرض حصار محكم على المسجد وأغلقت كافة البوابات المؤدية إلى باحاته ومنعت دخول المصلين إليه.
ولم يشهد الأقصى هذا التصعيد الخطير منذ العام 1969، حيث أعلنت إدارة الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس أنها فقدت السيطرة على المسجد الأقصى منذ أن اصدر رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قراراً يوم أمس الجمعة بإغلاق المسجد بالكامل، وحظر إقامة الصلاة فيه.
وأعلنت الأوقاف الإسلامية أن شرطة الاحتلال الإسرائيلي طردت موظفي الأقصى وقامت بعمليات عبث وتفتيش واسعة في المسجد.
وقال رئيس المجلس الأعلى للأوقاف في القدس عبد العظيم سلهب إن "لا سيطرة للأوقاف الإسلامية نهائياً على المسجد الأقصى المبارك، فهو مستباح من قبل سلطات الأمن الإسرائيلية ويعبثون فيه ويكسرون".
وذكرت الأوقاف الإسلامية أن القوات الإسرائيلية المنتشرة في الأقصى تواصل اقتحام مرافق المسجد (المكاتب، العيادات المتحف، المكتبة..)، مؤكدة أن الأبواب المقفلة يتم تكسيرها لتنفيذ الاقتحام.
كما اقتحمت مركبات للقوات الإسرائيلية الخاصة المسجد الأقصى، كما أظهرت ذلك بعض الصور على المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ولفت مسؤولون في إدارة الأوقاف، في مؤتمر صحفي عقد في القدس، السبت، إلى أنه يوجد في المسجد مقتنيات ووثائق وآثار هامة تتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامتها.
من جهته صرح مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية استبعدت جهاز الأوقاف الذي يشرف على المسجد الأقصى، ومنعته من أن يتواجد في المكان.
وأعلنت حكومة العدو الإسرائيلي أنها ستعقد "جلسة تقييم" قبل إعادة فتح المسجد الاقصى تدريجياً بدءا من الأحد.
ويحاول المئات من الفلسطينيين منذ الجمعة الدخول إلى البلدة القديمة والوصول إلى المسجد الأقصى، ولكن الشرطة الإسرائيلية تمنعهم من ذلك.
منن جانب آخرا، حذرت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، السبت، من تمادي السلطات الإسرائيلية في انتهاكاتها غير المسبوقة لحرمة المسجد الأقصى المبارك بحجة احتواء العنف والتوتر.
وفي بيان صادر عنه، أفاد وزير الأوقاف الأردني وائل عربيات بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتحمل مسؤولية تزايد التوتر والعنف في القدس بسبب تصعيد الانتهاكات التي ارتكبتها هي والمتطرفون اليهود بحق المسجد الأقصى أخيرا، مبينا أن الأردن يرفض إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه، تحت أي ظرف.
وشدد عربيات على أن هذا الأمر يشكل حدثا خطيرا وغير مسبوق، مؤكدا أنه اعتداء على حرية إقامة الشعائر، مشيرا إلى أن الإساءة إلى الأديان أو أتباعها هو الذي قاد عبر التاريخ إلى حروب دينية وصراعات حصدت الملايين من البشر.
وكانت السلطات الأردنية على لسان وزير إعلامها، قد طالبت إسرائيل بفتح المسجد الأقصى فورا أمام المصلين وعدم اتخاذ أية إجراءات من شأنها تغيير الوضع التاريخي القائم في القدس والمسجد الأقصى.
جدير بالذكر أن الأردن يشرف إدارياً على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة منذ العام 1967 وفق معاهدة السلام الموقعة بين الأردن و"إسرائيل" عام 1994.

