ما زال بيت الوسط على تعنته رافضاً تمثيلاً وزارياً للنواب السنة المستقلين في الحكومة المقبلة. تعنتٌ يؤخر ولادتها في الربع الساعة الأخير من المشاورات التي بدت طوال أكثر من خمسة أشهر من عمر التكليف حافلةً بالعقد.
أعقد العقد تلك كانت - بإقرار الجميع - عقدةَ القوات التي ألمح رئيسُ الجمهورية في مقابلته التلفزيونية من دون أن يسميها إلى نيلها أكثرَ من حقها في التوزير.
يتلطى الرئيس المكلف في رفضه تمثيل النواب الستة من خارج تياره الأزرق خلف عناوين علّ أبرزَها عدمُ استحواذهم على الحيثية الشعبية اللازمة للتمثيل كما يقول، مضيفاً أنهم ليسوا بكتلة، شاهراً مجدداً سيف التهديد بالاعتذار عن عدم التكليف.
استخفاف الحريري المتعمّد باللقاء التشاوري يرى فيه النائب جهاد الصمد تجاهلاً لحقيقة ناصعة أفرزتها الانتخابات، لافتا في حديث لاذاعتنا ان كتلة الحريري كانت 34 نائبا ووصلت للعشرين فقط خلال الانتخابات النيابية الاخيرة اي انه خسر 14 نائبا وهذا لا يخوله الحصول على 6 وزراء بل اربعة فقط بناء على النتائج التي افرزتها الانتخابات، مؤكدا انه "ليس من حق الرئيس المكلف ان يحتكر تمثيل الطائفة السنية كلها" .
وعن قول الحريري إن النواب الستة استعجلوا تجميع أنفسهم بعد الانتخابات وإنهم ليسوا بكتلة يقول الصمد " وجودنا في العمل السياسي ليس طارئا وتجربة البعض منا تفوق ال 50 عاما في الحياة السياسية".
واشار الصمد الى ان تيار المستقبل منذ العام 2005 قام بإختطاف تمثيل الطائفة السنية بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مضيفا "نحن استطعنا ان نثبت ان هناك راي آخر في الطائفة السنية وسياستنا تختلف عن سياسة تيار المستقبل ".
ورداً على سؤال حول إصرار الرئيس المكلف على عدم توزير النواب السنة المستقلين يجيب النائب المنتخب عن دائرة الضنية بالقول" الحريري يريد ان يبقى محتكرا لتمثيل الطائفة السنية سواء في الحكومة او في الادارة وهذا الامر ليس مقبولا"، مضيفا " نحن استحصلنا على شرعيتنا من الشعب اللبناني الذي انتخبنا ونطالب بالحصول على وزير من الكوتا السنية في الحكومة لا من حصة رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة ".
ويبقى أن السعي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يجب أن يترافق مع إشراك جميع المكونات السياسية الممثلة في المجلس النيابي داخل الحكومة. فهل تسلك الأخيرة طريقها مع النواب السنة المستقلين أو من دونهم؟

