لقاء حواري بين حزب الله و"التيار الوطني الحر " في ذكرى تفاهم مار مخايل: باسيل يؤكد أن التفاهم حمى لبنان.. وقماطي :متمسكون به ولا تهزه الفتن
تاريخ النشر 08:45 06-02-2019 الكاتب: إذاعة النور البلد: لبنان
106

عقد وزير الخارجية والمغتربين ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي لقاءً حوارياً،

في الذكرى الثالثة عشرة للتفاهم التاريخي الموقّع بين الرئيس العماد ميشال عون والامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، في قاعة كنيسة مار مخايل-الشياح، بدعوة من منتدى الحوار الثقافي تخلله قراءة في ما تحقق وما ينتظر التحقيق ونقاش مفتوح حول آخر التطورات السياسية.

الوزير قماطي ألقى كلمة جاء فيها: "كل عام وأنتم بخير في ذكرى هذه الوثيقة، هذا المصطلح نقوله في الأعياد، ونحن نعتبر أن وثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر عيد للبنان من وجهة نظرنا لأنه يحمل في طياته الكثير من الخير والكثير من الفرح والأمل، وبالتالي من هذا المكان ومن هذه الكنيسة في مركز ديني من هنا انطلقت وثيقة التفاهم، انطلق التفاهم".

وأضاف قماطي: "استمر العمل في هذه الوثيقة ستة أشهر وكنا أربعة: الوزير جبران باسيل وأنا وكان معنا أخوان كريمان هما غالب ابو زينب وزياد عبس. وعلى مدى ستة أشهر من العمل المتواصل استطعنا أن نصل الى هذه الوثيقة، إلا أنه بقي في الوثيقة ثلاث نقاط عالقة ولم نصل الى حل لها على مدى الشهرين، فقررنا تركها للقاء بين سماحة السيد حسن نصرالله والجنرال حينها ميشال عون، وهما يحلانها، وبالتالي عندما كنا نجتمع طوراً واعتذر عن التعبير في مناطق بيروت الشرقية وتارة أخرى في مناطق بيروت الغربية، كنا نجتمع في الضاحية وفي مختلف المناطق وكان الناس يتعجبون عندما يشاهدوننا في مقهى أو في استراحة أو في مكان عام نجلس ومعنا أوراق واقلام ونحاور ونكتب. وفي احدى المرات في منطقة فرن الشباك بعد ان انتهينا من جلستنا وكنا نهم بالمغادرة، طبعا كانت الناس دائماً في كل هذه المناطق عندما يروننا يفرحون بنا وليس فقط يراقبوننا ويقولون ماذا يعني هذا اللقاء والى اين؟ وفي احدى المرات في فرن الشباك اقترب منا رجل وقال لنا امام الجميع: متى سيلتقي الجبلان؟ وكان يقصد سماحة السيد والجنرال، فقلنا له قريبا ان شاء الله والوزير باسيل يذكر ذلك".

وتابع قماطي:"بالفعل التقت هاتان الهامتان العملاقتان الوطنيتان على مستوى لبنان والمنطقة وعلى مستوى الشرق وبمفاعيل وصلت الى انحاء العالم. هذا اللقاء استطاع أن يسجل تفاهماً حقيقياً صادقاً شفافاً مخلصاً، تفاهماً سياسياً يحمل في طياته عناوين كبرى لحلول ولرؤية حول الوطن وحول العيش الواحد، رؤية حول العلاقة مع المحيط العربي، رؤية حول المقاومة والاستراتيجية الدفاعية، رؤية حول معالجة الفساد وقيام الدولة رؤية كانت جيدة وصالحة وما تزال صالحة. حينها قدمنا هذه الرؤية والوثيقة كمشروع حوار وطني لكل اللبنانيين وقلنا إن هذه الخطوة الثنائية إنما هي خطوة أولى باتجاه حوار وطني وقلنا لكل الاحزاب والقوى من كل الأطراف تعالوا نناقش هذه الوثيقة لكي تكون مسودة حوار وطني، نتفق نعدل نزيد ننقص، المهم أن نناقش هذه الوثيقة لتكون هي الانطلاقة. مع الأسف بالكيدية السياسية وبالحسد والغيرة و وللأسف بكل الروح السلبية التي كانت سائدة بدلا من النظر الى هذه الوثيقة على انها ايجابية للوطن نظروا اليها على انها وثيقة تفاهم وتحالف قوتين كبيرتين على مستوى لبنان والمنطقة، ويجب مواجهتها بكل ما يستطيعون، بدلاً من أخذها بالروحية الإيجابية كما طرحناها نحن بإيجابية كبرى لكل لبنان ولكل اللبنانيين".

وفي سياق كلمته، تابع قماطي: "هذه الوثيقة وهذا التفاهم استمرا اثني عشر عاماً وسيستمر في المستقبل إلى سنوات طويلة أيضاً لأن هذا التفاهم صادق ومخلص هو تفاهم وفاء وأول تجربة له كانت بعد أشهر من توقيعه في العام 2006، حيث جاء الاستحقاق العدواني الإسرائيلي وظهرت نتائجه بكل فاعلية وقوة وأثبت أنه علاج لمشاكل الوطن، على الأقل لبعض مشاكل الوطن والآن نطرحه لعلاج بقية مشاكل الوطن".

وقال قماطي:"نحن ننظر إلى هذا التفاهم على أنه تفاهم استراتيجي قوي متين كما نقول دائماً لا تهزه العواصف ولا تزعزعه الرياح ولا تغيره الفتن مهما حاول الكثيرون أن يطيحوا بهذا التفاهم لن يستطيعوا. نحن متمسكون به ولا نزال وسنبقى أيضا متمسكين به لأننا مقتنعون بكل ما ورد فيه، وإذا كان البعض ينظر إلى ضرورة التعديل أو ضرورة الزيادة نناقش ونحاور لا مشكلة عندنا ولكن هو تفاهم قوي نتمسك به استراتيجياً ولن نجعل الفتن والخلافات البسيطة وأقولها بصراحة هذا التفاهم لا يعني أننا تحولنا إلى جسم واحد لا يعني أننا متفقون على كل صغيرة وكبيرة نحن متفقون على العناوين الكبرى الأساسية في الرؤيا حول الوطن والمنطقة وحول دورنا المشترك في صياغة رؤية مشتركة وفي ممارسة سياسة مشتركة وسلوك مشترك لمسيحيي الشرق ونحن نعتبر أن الرئيس ميشال عون ليس رئيساً وطنياً للبنان فقط، بل هو رئيس وطني للبنان وشخصية مشرقية كبرى على مستوى هذا الشرق. ولهذا نحن متمسكون بهذا التفاهم لكي نؤكد هذا العيش الواحد وهذه الثنائية التاريخية والتي عمرها ألف وأربعمئة عام، عمرها بعيش مشترك عاش فيه المسلمون والمسيحيون في هذا الشرق، شرق الرسالات والسحر والانبياء، ومن هذه المنطقة انطلق السيد المسيح وهذه المنطقة انطلق النبي محمد ومن هذه المنطقة انطلقت كل الأديان ولهذا نحن الحضارة، وهذا التفاهم هو نتيجة من نتائج هذه الحضارة المشتركة ولن تغير الخلافات السياسية الصغيرة التي ربما تكون بيننا لن تغير في الاستراتيجيا وعمق هذا التفاهم ولن تغير في تمسكنا بقوة بهذا التفاهم والخلافات في وجهات النظر نعالجها ونتجاوزها لصالح التفاهم الاستراتيجي".

بدوره، أكد الوزير باسيل في كلمته أن "هذا التفاهم صنع السلام الداخلي عندما ربح الحرب الخارجية في تموز 2006، ولم يأت هذا التفاهم لعزل أحد ولكنه اسس لتفاهمات وطنية مع الجميع، وهناك بنود سيادية أساسية تحققت وبنود إصلاحية لم تتحقق ولكنها اساسية. وهذا التفاهم حصن السيادة الوطنية في وجه عدوين اسرائيل والإرهاب وجعل لبنان ينتصر عليهما. وهذه المقاومة التي تفاهمنا معها تحمي الوطن، والشراكة التي أقمناها معها تحمي الوحدة الوطنية، فلولا تفاهم مار مخايل اين كنا واين كان بلد؟".

وقال: "كثيرون يعيبون علينا الى اليوم هذا التفاهم ويقولون إنه عزز ناساً وأضعف ناساً وقوّى آخرين، وهذا كله غير مهم، فقوة لبنان تكمن في أنه لم يعتد يوماً على احد، وشرعية موقفه قائمة على الدفاع عن النفس ولهذا فللمقاومة شرعية وجود لأنها تدافع عن الوطن وتواجه احتلال الأرض، ووثيقة التفاهم قامت على فكرة الدفاع والحماية، كما ان شرعية المقاومة ووجودها قائمة على عدم شرعية الإحتلال".

وأضاف باسيل:"لقد استولدنا منذ 13 سنة فكرة الإستراتيجية الدفاعية التي تنخرط فيها المقاومة وتعتمدها الدولة بكل مقوماتها ومؤسساتها بحسب الحوار الداخلي والديموقراطية التوافقية التي تفاهمنا عليها وترسم هذه الإستراتيجية في حوار داخلي وليس في امر عمليات خارجي، وتابع: "وثيقة التفاهم اتت بسبب استشعارنا بأن هناك محاولة عزل داخلية لمكون لبناني بقيادة خارجية وهذا كان سيؤدي الى فتنة داخلية تنتهي بحرب".

وأعلن باسيل أن "وثيقة التفاهم قامت على ثلاث ركائز أساسية الإستراتيجية الدفاعية والديمقراطية التوافقية وبناء الدولة، نحن نجحنا بتكريس أول اثنتين، الأولى أعطت القوة باتجاه الخارج والثانية أعطت المناعة الداخلية ولكن فشلنا في الركيزة الثالثة وهي تعطي ضعفا ووهنا للوطن وتضرب المناعة الداخلية والقوة الخارجية، واذا لم نستكمل هذا التفاهم بعنصره وركيزته الثالثة الأساسية فسنخسر الإثنتين معا".

واعتبر الوزير باسيل أن "قوة الوثيقة تكمن في أنها نزلت من القمة إلى القاعدة وعاشتها الناس في الإعتصام وفي الحرب وفي كل المراحل، عشنا سوياً كأهل حقيقيين وتقاسمنا كل شيء بفرح وبشراكة وطنية، والخوف أن تفقد هذه الركيزة لدى القواعد، إذ لا خوف على مستوى القمة لأن هناك العلاقة والثقة والمحبة والتقدير والإحترام وكل الأوصاف الكبيرة التي نكنها لسماحة السيد حسن نصرالله وأعرف أنه مهما حصلت محاولات تخريب على هذا المستوى فلن تنجح، ولكن أعيننا يجب أن تكون موجهة الى تحت، فعندما نرى أن هناك اي عوامل خلخلة لدى القاعدة يجب أن نقلق، ويجب أن نغذي هذه القاعدة بعوامل الإطمئنان، لأن القلق يتأتى من مكانان فائض الفساد، وفائض القوة. فائض الفساد يعالج بتخفيفه حتى اجتثاثه بالكامل لأن لا تعايش مع الفساد، والمقاومة لا يمكنها ان تعيش مع الفساد، إما تقضي عليه وإما يقضي عليها. أما فائض القوة فلا يعالج بتخفيفه إنما بالحفاظ عليه ولكن بزيادة قوة عناصر المجتمع لنعيش معادلة توازن الأقوياء، لا أن نزيد الخلل بين القوة والضعف".

وقال: "إن مقولة قوة لبنان بضعفه تستفزني وهي خسرتنا كل شيء واتت المقاومة وتفاهمنا معها لضرب هذه المقولة التي قام عليها الكثير من الفكر السياسي ولنقول إن قوة لبنان هي بقوة كل اللبنانيين، نحن لا نريد معادلة فيها فائض قوة وفائض ضعف ولا معادلة فيها توازن الضعف، نريد معادلة فيها توازن في القوة، أي لبنانيين أقوياء كلهم وكل واحد في المكان الذي هو فيه".

وفس سياق كلمته، أضاف باسيل: "المهم اليوم أن نقوم بمراجعة 13 سنة لنرى أين أخطأنا وأين اصبنا؟ وإذا أردنا أن نحافظ على التفاهم ليظل عميقاً يجب أولاً بناء الدولة وتعميق التفهم مع بعضنا البعض، بناء الدولة يتم بجزء منه بمقاومة الفساد ولدينا وعد صادق من السيد حسن نصرالله وليس لدي شك ابداً في كل وعوده، ولكن هنالك إشارات مقلقة لغاية اليوم لا تدل اننا كلبنانيين نسير على الطريق الصحيح، فعندما نرى أنه لا يزال هناك محميات في الدولة، وهناك أناس محميون بالفساد تحت حجج كثيرة لم تعد الناس تقبلها، ولهذا لا يمكن أن نحارب الفساد ونعزز الفاسدين في مواقع الدولة، وزارة وإدارة وكل المواقع التي تتحكم في حياة الناس. الحفاظ على التفاهم يلزمه تعميق التفهم المتبادل وهنا أقول للتيار الوطني الحر أن عليه أن يفهم أن حزب الله لا يعمل عنده ليحقق له رغباته، يجب أن ننتهي من هذه النغمة يحق للناس أن يكون لها توقعاتها وتأملاتها، ولكن لا يحق لها أن تضع أجندات للأخرين ولكيفية عملهم وتصرفاتهم، ويجب أن تكون لدينا شجاعة الإعتراف والإقرار بما قدمه حزب الله لنا ولبنان، فلولا حزب الله لما كان العماد عون رئيساً للجمهورية ولما كانت لدينا استفاقة للميثاقية لا في رئاسة الجمهورية ولا في المجلس النيابي وفي الحكومة، وعلى حزب الله أن يكمل التزامه معنا بالميثاقية، ويستكمل هذا شيء ليس فقط لأن العماد عون عزيز وصديق وحبيب وحليف بل لأنه يمثل ما يمثل، والخيار الميثاقي يجب ان يكون مع الأقوياء بتمثيلهم. وأريد أن أقول للحزب إن التيار لا يملك الفكر نفسه ولا الخطاب نفسه وأنا عندما أتحدث لا اتحدث باسم الحزب بل باسم التيار الوطني الحر وباسم الخارجية اللبنانية، وفي حالتين ليسا الخطاب نفسه، يمكن أن يكون هناك خيبات من بعض الأفكار وبسبب الفوارق ولكن لا يجوز ان تصل للتخوين حتى بالفكر".

وأضاف باسيل: "يجب على الحزب أن يقر أيضاً أنه لولا التيار لما كان صمد لا في وجه إسرائيل ولا في وجه الإرهاب، ولما كان استطاع الخروج من محاولة العزل وعلى التيار أن يكمل هذا الشيء وهذا واجبه ليس لأن هنالك تفاهما بينه وبين الحزب إنما لأن هذه مصلحة لبنان وهذه واجباته ويقوم بها من دون منة".

وختم باسيل بالقول: "إننا في هذه الذكرى نجدد كل قناعتنا بأن ثقافة التلاقي نعززها ونقويها ونحميها بالإنجازات والصدق وبتنفيذ الوثيقة الأساسية التي لا تزال صالحة، وأعتقد بأنها ستبقى صالحة لسنوات كثيرة ونستطيع حمايتها ومتابعة هذا المشوار وأن نحضر آخرين إلى هذا الفكر وهذه الوثيقة وبذلك نكون نحميها".


 
  • صندوق البريد : 197/25 لبنان - بيروت
  • فاكس الإدارة العامة : 544110-1-961+
  • عبر الهاتف: 543555-1-961+
  • فاكس البرامج العامة: 270038-1-961+
  • فاكس الأخبار: 270042-1-961+
المزيد
  • حمص - FM 92.3 Mhz
  • طرطوس - FM 92.3 Mhz
  • حلب وريفها - FM 98.7 Mhz
  • دمشق وريفها - FM 91.3 Mhz / FM 91.5 Mhz
  • البقاع - FM 91.9 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • الجنوب - FM 91.7 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • الشمال - FM 91.9 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • بيروت وجبل لبنان - FM 91.9 Mhz / FM 91.7 Mhz
المزيد