الرئيس عون لمناسبة ذكرى الاستقلال الـ 76: التناقضات التي تحكم السياسة اللبنانية فرضت التأني في تشكيل حكومة جديدة...وسأكون سدّاً منيعاً وسقفاً فولاذياً لحماية القضاء في معركته ضد الفساد
تاريخ النشر 20:29 21-11-2019 الكاتب: إذاعة النور المصدر: إذاعة النور البلد: لبنان
789

أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن التناقضات التي تحكم السياسة اللبنانية فرضت التأني في تشكيل حكومة جديدة لتفادي الأخطاء وللتوصل إلى حكومة تلبي ما أمكن من طموحات اللبنانيين وتكون على قدر كبير من الفعالية لأن التحديات ضخمة والاستحقاقات داهمة.

وفي خطاب وجهه الرئيس عون إلى اللبنانيين لمناسبة الذكرى السادسة والسبعين للاستقلال، أشار إلى أن مكافحة الفساد أضحت شعاراً استهلاكياً يستحضره غارقون فيه ولكن عند أبسط إجراءات التنفيذ تبدأ الخطوط الحمر المذهبية والطائفية بالظهور، معتبراً أن محاربة هذه الظاهرة هي من أقسى المعارك، مشيراً إلى أن التحركات الشعبية التي حصلت مؤخراً كسرت بعض المحرمات السابقة وأسقطت إلى حد ما المحميات ودفعت القضاء إلى التحرك وحفزت السلطة التشريعية على إعطاء الأولوية لعدد من القوانين الخاصة بمكافحة الفساد.

ولفت الرئيس عون إلى أن "76 عاماً مرت منذ صار لبنان وطناً مستقلاً، عرف خلالها مراحل قاسية تعرّض فيها استقلاله للخطر، ومع كل محنة نزداد يقيناً أن المحافظة على الاستقلال أصعب من الحصول عليه"، مشيراً إلى أن "الاستقلال هو القرار الوطني الحر والمستقل، غير الخاضع لأي شكل من أشكال الوصاية، صريحة كانت أو مقنّعة، وهذا ما نتشبث به اليوم ودائماً، بكل ما أوتينا من عزم وقوة، ومهما كان الثمن"، مفيداً بأن "الصفقات والتسويات التي تُعدّ لمنطقتنا، ومحاولات فرضها، تهدّد ليس فقط استقلال الدول المعنية بل أيضاً كيانها ووجودها".

وأوضح الرئيس عون أن "تأكيدنا على استقلال لبنان لا يعني خصومة مع أي دولة أو استعداءً لأحد، إنما نحن نسعى إلى صداقة صادقة والتعاطي بإيجابية مع من يصادقنا، ولكن انطلاقاً من قرارنا الحر وعلاقة الندّ للند، وقبول ما يلائم وطننا من مقترحات، ورفض ما يشكل ضرراً له وإذا كانت السياسة فن الممكن، فهي أيضاً رفض اللامقبول"، مؤكداً أنه "ليست التسويات الدولية وحدها ما يهدد استقرار الدول، ففي الداخل اللبناني خطر محدق يتهدّد مجتمعنا ومؤسساتنا واقتصادنا هو الفساد".

وتوجه الرئيس عون الى المتظاهرين بالقول "أكرر ندائي اليكم للاطّلاع عن كثب على المطالب الفعلية وسبل تنفيذها، لأن الحوار وحده هو الطريق الصحيح لحلّ الأزمات"، مشيراً إلى أن "التحركات الشعبية التي حصلت مؤخّراً كسرت بعض المحرمات السابقة وأسقطت إلى حدّ ما، المحميات، ودفعت بالقضاء الى التحرك، وحفّزت السلطة التشريعية على إعطاء الأولوية لعدد من اقتراحات القوانين الخاصة بمكافحة الفساد"، مضيفاً "إن تسليط الضوء على مكامن الفساد عبر الإعلام وفي الساحات، صحيّ ومساعد، وكذلك تقديم المعلومات والوثائق المتوافرة إلى القضاء، ولكن أن يتحول الإعلام والشارع والجدل السياسي الى مدّعٍ، ومدّعٍ عام، وقاضٍ، وسجّان في آن، فهذا أكثر ما يسيء إلى مسيرة مكافحة الفساد".

واعتبر الرئيس عون أن "إطلاق الاتهامات العشوائية وإصدار الأحكام المبرمة، والتعميم، قد تجرّم بريئاً، ولكنها بالتأكيد تجهّل المرتكب الحقيقي وتسمح له بالإفلات، وأيضاً بمتابعة نشاطه في الفساد"، متوجهاً إلى القضاة بالقول "إن المطلوب منكم اليوم أن تلتزموا قسمكم فتقوموا بواجبكم "بأمانة"، وأن تكونوا "القاضي الشريف الصادق"؛ فمكافحة الفساد، أينما بدأت، فإن حُسن ختامها عندكم، والانتصار فيها رهن شجاعتكم ونزاهتكم".

ولفت الرئيس عون انه "منذ العام 2017 أحلتُ تباعاً على القضاء ما يزيد عن 18 ملفاً تتعلق بقضايا فساد ورشاوى في إدارات الدولة، وإلى اليوم لم يصدر أي حكم بأي منها؛ وإذا كانت العدالة المتأخرة ليست بعدالة، فإن التأخر في بتّ قضايا الفساد هو تشجيع غير مقصود للفساد"، مؤكداً "إننا نعوّل اليوم على التعيينات القضائية الأخيرة من أجل تفعيل دور القضاء وتحصين استقلاليته للوصول إلى سلطة قضائية مستقلة وشجاعة ومنزهة، تكون السيف القاطع في معركة القضاء على الفساد".

وشدد الرئيس اللبناني على انه " سأكون سدّاً منيعاً وسقفاً فولاذياً لحماية القضاء، وأعني بذلك أنني سأمنع كلّ تدخل فيه انطلاقاً من قسمي المحافظة على الدستور والقوانين"، متوجهاً إلى اللبنانيين بالقول "نحن على أبواب المئوية الثانية للبنان الكبير، ونجد أنفسنا رهينة أزمة اقتصادية حادّة، ناتجة من سياسات اقتصاديّة خاطئة ومن فساد وهدر في الإدارة على مدى عقود من الزمن؛ فلتكن السنة المقبلة سنة استقلال اقتصادي فعلي، من خلال تغيير النمط الاقتصادي الريعي إلى اقتصاد منتج لتكن السنة المقبلة سنة استقلال اقتصادي فعلي، من خلال دعم الزراعة والصناعة وتبنّي سياسات تحفيزية ليصبح إنتاجنا تنافسياً في الأسواق الخارجية؛ وكذلك تخصيص كلّ الاهتمام بالقطاع التكنولوجي واقتصاد المعرفة الذي يمكن للبنان أن يكون منافساً جديّاً فيه، لنجعل من العام المقبل عام استقلال اقتصادي فعلي، من خلال بدء حفر أوّل بئر للنفط في البحر، ومن خلال إقرار قانون الصندوق السيادي الذي سوف يدير عائدات البترول على أن يلتزم أعلى معايير الشفافية العالمية، مضيفا "ولنجعل من العام المقبل عام استقلال جغرافي عبر التمسّك بكلّ متر من المياه في المنطقة الاقتصادية الغنية بالثروات الطبيعية، تماماً كما تمسّكنا بكل شبر من أرضنا، وكما نسعى لتحرير ما بقي منها تحت الاحتلال الإسرائيلي ولنجعل من العام المقبل عام استقلال بيئي من خلال تحريج الجبال، وخصوصاً ما طالته الحرائق أخيراً ولنجعل من العام المقبل عام استقلال اجتماعي فعلي بدءاً بإقرار قانون الحماية الشاملة المعروف بضمان الشيخوخة".

ولفت الرئيس عون إلى ان "الاستقلال الناجز يكون عبر تحرّرنا من نزاعاتنا الطائفية والمذهبية، والبدء بالخطوات اللازمة لإرساء الدولة المدنية"، متوجهاً إلى العسكريين بالقول "كنتم ولا زلتم وستبقون درع الوطن، وحماة استقلاله وسياج وحدته؛ وأصعب المهمات التي قد تواجه عسكرياً هي المهمات الداخلية كما هو حاصل معكم اليوم، عليكم أن تحموا حرية المواطن الذي يريد التعبير عن رأيه بالتظاهر، وأن تحموا أيضاً حرية التنقل للمواطن الذي يريد أن يذهب الى عمله أو الى منزله؛ ونجاحكم في هذه المهمة الدقيقة هو ميزان ثقة المواطنين بكم، والثقة غالية لا تعوّض".

وتوجه الرئيس عون إلى اللبنانيين والشباب خاصة بالقول "إنّ تفلّت الخطاب في الشارع هو من أكبر الأخطار التي تتهدد الوطن والمجتمع، فلا تنسوا أنكم بعد انتهاء هذه الأزمة ستعودون إلى المنزل، إلى الحي، إلى المدرسة، إلى الجامعة، إلى العمل وستعودون للعيش معاً فلا تسترسلوا في خطاب الكراهية والتحريض لأن الهدم سهل ولكنّ البناء شاق، ولا تهدموا أسس مجتمعنا الذي يقوم على احترام الآخر وعلى حرية المعتقد والرأي والتعبير و لقد قاسى أجدادكم الويلات ليحافظوا على وجودهم الحرّ وكيانهم المستقلّ، وعرف أهلكم كل أنواع المعاناة في حرب داخلية مدمّرة قضت على معظم أحلامهم وخطفت زهرة عمرهم. الأمانة اليوم بين أيديكم، والعبرة لمن اعتبر".

 
  • صندوق البريد : 197/25 لبنان - بيروت
  • فاكس الإدارة العامة : 544110-1-961+
  • عبر الهاتف: 543555-1-961+
  • فاكس البرامج العامة: 270038-1-961+
  • فاكس الأخبار: 270042-1-961+
المزيد
  • حمص - FM 92.3 Mhz
  • طرطوس - FM 92.3 Mhz
  • حلب وريفها - FM 98.7 Mhz
  • دمشق وريفها - FM 91.3 Mhz / FM 91.5 Mhz
  • البقاع - FM 91.9 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • الجنوب - FM 91.7 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • الشمال - FM 91.9 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • بيروت وجبل لبنان - FM 91.9 Mhz / FM 91.7 Mhz
المزيد